السيد كمال الحيدري
70
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
على موضوعٍ واحد ، ويصبحا شيئاً واحداً آكد وأشدّ ، كما في الأعراض الخارجيّة ، فإنّ عروض البياض على جسم ، ثمّ عروض بياضٍ آخر على نفس الجسم ، في هذه الحالة يعقل توحّدهما واندكاكهما وصيرورتهما بياضاً شديداً ؛ وذلك لأنّ البياضين عرضان لا يتوقّف أحدهما على الآخر . وكذلك في : « أكرم العادل » و « أكرم الفقير » فإنّ عروضهما على زيد الذي يتّصف بالعدالة والفقر ، يجعل من وجوب إكرامه وجوباً أكيداً ، لأنّهما وجوبان لم يتوقّف أحدهما على الآخر ، وفي مثل هذه الحالة لا إشكال في توحّد الوجوبين وتوحّدهما . أمّا إذا كان شيئان ولم يكن أحدها في عرض الآخر ، وإنّما كان أحدهما متوقّفاً على الآخر وفي طوله ، ففي هذه الحالة يستحيل التأكّد والتوحّد ، وسبب ذلك هو أن أحدهما لمّا كان متوقّفاً على الآخر وسابقاً في وجوده عليه ، فهذا يعني أنّ السابق يكون علّةً للّاحق ، أمّا اللاحق فيكون معلولًا للسابق ، ومن الواضح أنّ العلّة والمعلول لا يمكن أن يتّحدا ويكونا شيئاً واحد ، بل هما أمران متغايران ومتعدّدان . وهذا ينطبق على ما نحن فيه ؛ لأنّ الوجوب الثاني للصلاة - في قوله : « إن قطعتَ بالصلاة ، فهي واجبة عليك بوجوبٍ آخر غير الأوّل » - لمّا كان متوقّفاً على العلم والقطع بالوجوب الأوّل ، فهذا يكشف عن أنّ الوجوب الثاني متولّد من الوجوب الأوّل ومتفرّع عليه ، فلا يتحقّق الوجوب الثاني للصلاة إلّا بعد العلم بتحقّق الوجوب الأوّل ، وعليه يكون الوجوب الثاني معلولًا للوجوب الأوّل ، والوجوب الأوّل علّة للثاني ، ومن الواضح أنّ العلّة لا تتّحد مع المعلول « 1 » .
--> ( 1 ) سيأتي جواب السيّد الشهيد على هذا القول في آخر البحث .